الشهادة الشفوية على مجزرة الطنطورة : للحاج فوزي محمود احمد طنجي

ذاكرة التهجير    نقلا عن صفحة المحامي جهاد ابو ريا     Friday, May 19, 2017 at 11:57:23 PM
الشهادة الشفوية على مجزرة الطنطورة : للحاج فوزي محمود احمد طنجي

 يقول الحاج فوزي محمود أحمد طنجي ( ابو خالد) أحد الناجين من المجزرة والمقيم في مخيم طول كرم اليوم أن قشعريرة تجتاحه كلما يتذكر كيف ذبح أبناء عائلته وأصدقاؤه أمام ناظريه، فيقول: “أخذنا الجنود إلى مقبرة القرية وهناك اوقفونا في صفوف وجاء قائدهم وقال مخاطبا إياهم: “خذوا عشرة منهم” خلف أشجار الصبّار وارموهم بالنار وهكذا صار . . ثم عادوا وأخذوا عشرة آخرين لإخلاء الجثث ودفنها في حفرة حفرناها بأيدينا قبل أن يطلق النار عليهم” .

وتابع أبو خالد وشرار الغضب يكاد يقفز من ناظريه: “هكذا تكرر تباعا” .

 وروى أبو خالد ابن الثمانين عاما أن الجنود اصطحبوا من تبقى على قيد الحياة إلى شاطئ البحر استعدادا لجمع ما تبقى من السلاح في المنازل، مشددا على أن رجال القرية دافعوا بشرف عن القرية منذ منتصف الليل حتى نفدت ذخيرتهم في السابعة صباحا .
 وعلى شاطىء الطنطورة أخذ الجنود يفتشون الرجال فعثروا على ورقة حملت أسماء حراس القرية المسلحين ومسؤولهم توفيق الهندي فأخذوا ينادونهم بالاسم فيقتلونهم بعد إحضار البنادق التي فرغت من الرصاص منذ الليلة السابقة .

 ويضيف: “عندما نادوني تجاهلتهم فأخذوا ابن عمتي حسين سعد طنجي ليرشدهم علي من بين الرجال فمر عني وشاهدني جالسا بينهم ورغم تلاقي عيوننا لم يخبرهم عني خوفا من قيامهم بقتلي فخفت أن يقتلوه بدلا مني فكشفت عن هويتي فاقتادوني لجلب السلاح من منزلنا” .
 ويستذكر أبو خالد أنه في الطريق إلى البيت بحثاً عن السلاح أطلق الجنود المرافقون له النار على سليم أبو الشكر(75 عاما) ويضيف “عندما وصلنا البيت كان الباب مقفلا، والدماء تسيل من تحت الباب، فخلت أنهم قتلوا أمي فدخلت ودموعي على خدي فوجدت كلبي مقتولا، ولم أجد أمي فقلت لهم: لا أعلم أين أخفت أمي السلاح، فدفعني أحد الجنود وأرجعني نحو الشاطئ وفي الطريق فتحوا النار على السيدتين عزة الحاج ووضحة الحاج” .

 ويؤكد الناجي من المجزرة بعيون تقطر بالأسى أن الجنود قاموا بتصفية ما يقارب20-30 شابا بالقرب من بيت آل اليحيى على شاطئ البحر وقتلوهم، ولما عادوا وضع الجنود أبو خالد مع مجموعة من الرجال مكتوفي الأيدي فاستغل جلوسه في نهاية الطابور وقام بحل وثاقه وزحف نحو المجمع الكبير لسكان القرية وبذلك نجا .
 وبحسب رواية أبو خالد، قام الجيش بالفصل بين الرجال ممن أجبروا على الركوع وبين النساء والأطفال والشيوخ وكشف أن أحد الجنود حاول الاعتداء على فتاة من عائلة الجابي، فنهض أبوها لنجدتها فقتلوه طعنا بالحراب فيما واصل الجنود تفتيش النساء وسرقة ما لديهن من حلي ومجوهرات.
 ويعود أبو خالد بذاكرته ليشدد على جريمة الجنود حينما أمروه وآخرين بحفر خندق بطول 40 مترا، بعرض 3 أمتار، وعلى عمق متر واحد داخل المقبرة ثم بدأوا باقتياد دفعات من رجال الطنطورة لنقل الجثث ورميها بالخندق وعندما حاول فضل أبو هنا، مقاومتهم، قتلوه بحراب البنادق .
 ويضيف: لو عشت ألف سنة لن أنسى ملامح وجوه الجنود فقد بدوا لي مثل ملائكة الموت، وأنا انتظر دوري متيقنا أنها لحظاتي الأخيرة . ليتني مت هناك بدلا من التهجير وتذكر هذه القصة حتى اليوم .

TOP