الشيخ احمد ياسين

شخصيات فلسطينية    ما سمهاش هيك     Monday, May 15, 2017 at 3:37:03 PM
الشيخ احمد ياسين الصورة بلطف موقع ويكيبيديا

الشيخ أحمد إسماعيل ياسين (28 يونيو 1936 – 22 مارس 2004) داعية، ومجاهد، وشهيد، من أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين والمؤسس ورئيس لأكبر جامعة إسلامية بها المجمع الإسلامي في غزة، ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس وزعيمها حتى وفاته. ولد في قرية الجورة التابعة لقضاء المجدل جنوبي قطاع غزة. لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948. تعرض  لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة نتج عنه شلل تامً لجميع أطرافه. عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة. أصبح في ظل حكم إسرائيل أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق.

شارك وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1375 هـ الموافق عام 1956 وأظهر قدراتٍ خطابية وتنظيمية ملموسة. بعد هزيمة 1967م - 13866هـ التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، ويجمع التبرعات والمعونات لأسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل رئيساً للمجمع الإسلامي بغزة. واعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1403 هـ الموافق عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيمٍ عسكري والتحريض على إزالة الدولة اليهودية من الوجود، وأصدرت عليه إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن 13 عاماً. أفرج عنه عام 1405هـ الموافق عام 1985 في عملية تبادل ٍللأسرى بين سلطات إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

أسس أحمد ياسين مع مجموعةٍ من رفاقه حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد خروجه من السجن ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1407 هـ الموافق عام 1987 ضد إسرائيل ومع تصاعد الانتفاضة بدأ السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلةٍ لإيقاف نشاط أحمد ياسين فقامت في عام 1408هـ - 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه، وهددته بالنفي إلى لبنان، ثم ألقت القبض عليه مع المئات من أبناء الشعب الفلسطيني عام 1409هـ - 1989 في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على الجنود والمستوطنين واغتيال العملاء. في عام 14111هـ - 1991 أصدرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 155 عاماً أخرى بتهمة التحريض على اختطاف وقتل جنودٍ إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني. وفي عام 1417هـ - 1997 تم الإفراج عنه بموجب اتفاقٍ تم التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل على إثر العملية الإرهابية الفاشلة التي قام بها الموساد في الأردن، والتي استهدفت حياة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

استشهد الشيخ أحمد ياسين في هجوم صاروخي شنته الطائرات الإسرائيلية عليه وعلى من معه من مساعدين. حيث قصفت الطائرات الشيخ احمد ياسين أثناء عودته على كرسيه المتحرك بعد أداء [صلاة الفجر] بمسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله. تمتع الشيخ أحمد ياسين بموقع روحي وسياسي متميز في صفوف المقاومة الفلسطينية، مما جعل منه واحداً من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي

 

النشأة:

ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى جورة عسقلان التابعة لقضاء مدينة المجدل - التي تقع علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة  - في شهر يونيو من عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينيةمات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات وكني في طفولته بأحمد سعدة نسبة إلى أمه السيدة سعدة عبد الله الهبيل لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد. كان يبلغ أحمد ياسين من العمر 12 عاماً حين وقعت نكبة فلسطين عام 1948 هاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات الآف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية. تعرض وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 13711هـ - 1952 وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي. ولم يخبر أحمد ياسين أحداً ولا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه - عبد الله الخطيب - خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989.ونتيجة لذلك كان أحمد ياسين لا يقدر على تحريك الأشياء إلا بلسانه فقط.

وبعد إصابته بالشلل كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة. وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان أحمد ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية حتى يوم القيامة، وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض. ورغم تعرضه إلى شلل شبه كامل في جسده تطور لاحقاً إلى شلل كامل إلا أنه لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة. وانتظم الشيخ ياسين في صفوف جناح المقاومة الفلسطيني، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987 حيث أصبح رئيساً لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو اختصاراً حماس.

 

الحالة الصحية:

وقد عانى أحمد ياسين إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.[8] وقد أدى سوء ظروف اعتقاله إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة بل تدهورت صحة أحمد ياسين أكثر بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له

 

النكبة والمدرسة:

عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948 وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي. ويتحدث أحمد ياسين - قبل إغتياله - عن تلك الحقبة فيقول:

«لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث.»

التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليةم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام 1949 - 1950 ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ثم عاود الدراسة مرة أخرى.

 

العمل:

كان أحمد ياسين في العاشرة من عمره عندما كان البريطانيون يجلبون اليهود من كل أصقاع الأرض لينشروههم في فلسطين وليؤسسوا بسطوة القوة دولة إسرائيل في عام 1948. أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957 - 1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، كان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته. إضافة إلى هذا شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً علىالعدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكداً ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم. وأيد قيادة الحاج أمين الحسيني لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني.

وبعدما أصبح أحمد ياسين مدرساً حاول إكمال مسيرته التعليمية بيد أن ظروفه الحياتية كانت الأقوى وكانت السبب الأول والأخير في استمراره في التعليم. ولكن على الرغم من ذلك فقد عمل منذ صغره على خدمة المجتمع الفلسطيني من كافة النواحي وأولها النواحي الاجتماعية فعمل رئيساً لجمعية المجمع الإسلامي الذي له تاريخ عريض في خدمة القضية الفلسطيني والشعب الفلسطيني. وكانت مفاجأة حين أصبح مرجعاً للجميع حتى الطلاب المعادين للإسلام ولكنه لم يكتف بالتدريس بل أخذ يجمع الطلاب المتميزين ويحولهم إلى المساجد ليكمل لهم دروسهم ويقيم لهم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية وأنشأ الجامعة الإسلامية وكانت له زيارات ومحاضرات كثيرة وكان له وجوده المستمر في كل مناسبة.

 

السلطة المصرية والاخوان المسلمين:

أثناء فترة الخمسينات والستينات كان المد القومي قد بلغ مداه فيما أعتقل أحمد ياسين من قبل السلطات المصرية التي كانت تشرف على غزة بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وعندما كان رجالات الحركة في قطاع غزة يغادرون القطاع هرباً من بطشجمال عبد الناصر كان الشيخ أحمد ياسين قد قرر البقاء .

كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954. وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثاراً مهمة لخصها بقوله:

«إنها عمقت في نفسي كراهية الظلم وأكدت فترة الاعتقال أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية"

 

داعية نشيط:

قبل ان يكون الشيخ مجاهداً كان داعياً إسلامياً ومتحدثاً وخطيباً . قال أ.د.نزار ريان (أحد تلامذته): أوّل ما بدأ الشيخ به الدعوة الصغار والناشئة، فكان يمارس الدّعوة في محيط عمله- المدرسة التي كان يعمل بها-، فكان يتأخّر ببعض الطلاب بُعيد انقضاء  الدراسة، يعلّمهم الصلاة والآداب، وتلاوة القرآن. وقال : وصار الشيخ يتدرّج بهم، فبعد التزام الصلاة، وتعلّم القرآن، صار يعوّدهم صيام النوافل، وبخاصّة الإثنين والخميس، وإذ بالأهالي يأتون إلى المدرسة محتجّين! (وكان الناس في بُعدٍ عن الدين لا يوصف من قلّة صلاة وصوم وقراءة قرآن). قالوا: اسمع يا شيخ.. أمّا الصلاة فرضيناها، وقراءة القرآن محمودة.. وأما صيام الإثنين والخميس فهذا فوق الطاقة!.

وكان يطوف المدن والقرى الفلسطينية رغم شلله. ومن أحد القصص التاريخية أنه خرج يوماً مع ا.د نزار ريان . فقد روى نجل نزار ريان براء نزار ريان بعد وفاة والده في سيرته:

«حدّثني أبي، قال: خرجت بشيخنا الياسين إلى بعض قرى الضفة الغربية أثناء تطوافه في الدعوة إلى الله.

قال: ولم يكن للشيخ عَـرَبة (كرسي للمقعدين) كما أصبح له لاحقاً، وكنت أحمله على يديّ حملاً.

قال أبي: فبينما أنا أمشي في بعض طرق تلك البلدة، والشيخ على يديّ.. وإذ بأحدهم يضع في يد الشيخ قطعة عملة قليلة القيمة.

قال الراوي: يظنّ أنهما محتاجان يتسوّلان.

قال والدي: فغضبت غضباً شديداً، وهممت بالرّجل أريد أن أردّ لشيخنا الكرامة.

فحال الشيخ بيني وبين اللحاق به، وقال: يا نزار الرّجل أحسن فيما يظنّ، فلا تقابل إحسانه بالإساءة، واحتفظ بما جاد به للدعوة.]»

وكان الشيخ ياسين يردد:

«نحن واليهود في صراع على هذا الجيل، فإما أن يأخذه اليهود منا، أو ننقذه من أيدي اليهود»

 

تأسيس حركة حماس:

اتفق أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة إسرائيل بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم حركة المقاومة الإسلامية المعروف اختصاراً باسم حماس. وكان لها دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد ومنذ ذلك الوقت وأحمد ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.كان تأسيس حركة حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 نقلة نوعية في حياة أحمد ياسين وفي تاريخ القضية الفلسطينية حيث قلبت الحركة المعادلة من  خلال تنظيمها القوي ، نجح ياسين في نشر فكرة الحركة الإسلامية في كافة أنحاء دول العالم من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن ولم الشتات حتى وصل الأمر بخروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بأحمد ياسين وبطريقته في عرض القضية الفلسطينية وحقوق شعبه وهموم الناس. بل أيقظ همة الأمة وأعاد الاعتبار للجهاد في فلسطين وأحيا هذه الفريضة التي كادت أن تموت.

 

أحداث في المعتقل:

كشف ضابط سابق في استخبارات مصلحة السجون الإسرائيلية أنهم عزلوا أحمد ياسين في سجن هداريم بشروط قاسية جداً في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة. وأكد المستشار النفسي  والعميد السابق في الشرطة تسفيكا سيلع أنه كان الإسرائيلي الوحيد الذي التقى ياسين ضمن لقاءات أسبوعية متتالية طيلة ثلاث سنوات. وقال سيلع إن الشيخ ياسين كان يتمتع بشخصية قوية جداً ويسيطر على ما يجري داخل السجون وخارجها واحتجزناه في سجن هداريم بشروط قاسية جداً بل أذقناه الموت فحرمناه الزيارات وعزلناه طيلة خمس سنوات في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة فيما ساد برد مرعب في الشتاء وامتنعنا عن تنظيف القبو. ووصف الضابط الإسرائيلي أحمد ياسين بأنه كان رجلاً حكيماً ونزيهاً جداً وسادت بينه وبين الإسرائيليين حرب دماغية وفي نهاية كل مواجهة دماغية بيننا كنا نعرف أن أحداً سيموت إما في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.حينما كنت أقول له أوقفوا  تفجيرالحافلات وقتل النساء والأطفال كان يجيب:

«لدينا من نتعلم منه فقد أقمتم دولة بالقوة العسكرية ونحن نقتل أطفالكم ونساءكم من أجل بناء دولتنا أما أنتم فتفعلون ذلك من أجل الاحتلال وقد أنشأتم دولة وأنتم قذرون ومتلونون.»

 

اغتياله:

قال أحمد ياسين في آخر مقابلة تلفزيونية معه:«إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية.» حقق أحمد ياسين أمنيته الكبرى في الانضمام إلى مواكب الشهداء. ففي يوم 13 يونيو عام 2003 أعلنت المصادر الإسرائيلية أن أحمد ياسين لا يتمتع بحصانة وأنه عُرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي. فتعرض في 6 سبتمبر عام 2003م الموافق يوم السبت لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين استهدفت مروحيات الجيش الإسرائيلي شقة في حي الدرج شمال مدينة غزة بقنبلة زنة ربع طن كان يوجد بها أحمد ياسين وكان يرافقه إسماعيل هنية - رئيس الوزراء المقال - حيث حلقت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز اف 166 وأخرى من طراز اباتشي على مستوى منخفض في سماء المنطقة، وأطلقت قذيفة صاروخية على منزل مروان أبو رأس المحاضر في الجامعة الإسلامية المقرب من حركة حماس. سقطت القذيفة بعد لحظات من مغادرة ياسين والقيادي في الحركة إسماعيل هنية المنزل. أصيب ثلاثة فلسطينيين على الأقل بجراح في الهجوم. أصاب الصاروخ شقة في عمارة سكنية من ثلاث طوابق مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل. إلا أن أحمد ياسين خرج منها سالماً رغم الدمار الهائل الذي لحق بالبيت. وقد خرج ياسين من هذه المحاولة أيضاً أشد إصراراً على مواصلة المسيرة الجهادية.حيث لم تكن إصاباته إلا بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.

وفي يوم الاثنين غرة صفر 1425هـ الموافق 22 مارس عام 2004م قامت الطائرات الإسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ استهدفت أحمد ياسين بينما كان ياسين عائداً من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع القريب من منزله في حي صبرا في غزة  بعملية أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون. قامت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية التابعة الجيش الإسرائيلي بإطلاق 33 صواريخ تجاه ياسين المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرك من قبل مساعديه، فسقط ياسين شهيداً في لحظتها وجرح اثنان من أبنائه في العملية وقتل معه سبعه من مرافقيه وقد تناثرت أجزاء الكرسي المتحرك الذي كان ينتقل عليه ياسين في أرجاء مكان الهجوم الذي تلطخ بدمائه ومرافقيه خارج المسجد. مما أدى أيضاً إلى تناثر جسده وتحويله إلى أشلاء وهنا ارتقت روحه إلى بارئها ومات كما كان يتمنى.

والجدير بالذكر أن انجال الشيخ ياسين ومرافقوه قد توقعوا وفاته الطبيعية قبل حوالي 36 ساعة على اغتياله، فقد سقط الشيخ ياسين ليل السبت عن كرسيه المتحرك بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد، نجم عنه عجز عن الكلام وضيق شديد في التنفس وحشرجة وصفير في الصدر. ونقل على الفور إلى مستشفى دار الشفاء، واخرج من المستشفى بعد العلاج رغم عدم تحسن صحته خوفاً على حياته بعد مشاهدة تحركات عسكرية إسرائيلية نشطة

TOP