تصنيف حقوق الانسان

لنا الحق    محمد زيدان- مدير المؤسسة العربية لحقوق الانسان     Friday, May 12, 2017 at 5:50:03 PM
تصنيف حقوق الانسان

تصنف عادة حقوق الانسان الى ثلاثة فئات:

1. الحقوق الطبيعية: أو الحقوق الأساسية وتتضمن حق في الحياة، الحرية، المساواة، الكرامة.

2. الحقوق المدنية والسياسية

الحقوق المدنية والسياسية، هي الحقوق التي تنبع من كون الفرد مواطن في دولة ما. الحقوق المدنية والسياسية ترتبط بأسس النظام الديموقراطي، فهي تحدد العلاقة بين المواطن الفرد وبين الدولة ومؤسساتها. فمفهوم الحقوق المدنية مبني على مركزية الانسان كانسان في الحياة العامة وليس على ميزات أخرى مكتسبة، كالمكانة الاجتماعية أو الانتماء الطائفي. وقد تطور مفهوم الحقوق المدنية مع تطور الأنظمة الدستورية والديموقراطية، بدأا من القرن السابع عشر[1]. مع ذلك، يجب أن ننوه أن هناك ثمة اختلاف بين الحقوق المدنية والحقوق السياسية. اذ، يشير مصطلح الحقوق المدنية الى مجموعة الحقوق التي يقررها القانون حماية للفرد وتمكينا له من القيام بأعمال معينة يستفيد منها. هذه الحقوق تحق للانسان بصفته مواطنا فردا ولذلك فهي توصف بأنها "الحقوق الملازمة للشخصية" أو "الحقوق اللصيقة بالشخصية". على اعتبار أن وجودها هو من المقومات الأساسية للانسان والتي يستحيل وجوده بدونها. من هنا، فان الحقوق المدنية تحق لجميع بني البشر دونما تفرقة فيما بينهم لاعتبارات الجنس أو الدين أو المكانة الاجتماعية.

([1] للتوسع انظر نبيل الصالح، سلسلة مبادئ الديموقراطية- الحريات المدنية، ص 7-8).

للحقوق المدنية عدة مميزات، أهمها ما يلي:

   * لا يجوز التصرف بها على أي نحو كان وبأي حال من الأحوال.

 *   لا يجوز الحجز عليها.

*    أنها لا تنتقل بالوراثة.

*    لا تسقط بعدم الاستعمال.

*    أن الاعتداء على أي من هذه الحقوق، ينشئ حقا ماليا لصاحبها بالتعويض المناسب لما  الحقه من ضرر جراء هذا الاعتداء.

 *   هذه الحقوق تحق أيضا للأجانب وليس فقط للمواطنين.

مقابل ذلك، فان مصطلح الحقوق السياسية يشير الى الحقوق التي تثبت للفرد بصفته عضوا في جماعة سياسية معينة، حتى يتمكن من المشاركة في ادارة شئون المجتمع الذي ينتمي اليه ويحمل جنسيته. من هنا فان التمتع بالحقوق السياسية يحق للمواطنين فقط ولا يحق للأجانب. وتتميز الحقوق السياسية عن الحقوق المدنية، بأنه لا ينبغي النظر فقط الى تحقيق هذه الحقوق والتمتع بها. اذ ان التمتع بهذه الحقوق يتجاوز كون هذه الحقوق "حقوق"، لتصبح حقوق وواجبات.[2]

 

3. الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية هي الحقوق التي تتعلق بضمان حياة كريمة ومستوى معيشي لائق للانسان. بحيث، تضمن له كرامته وتمنع عنه الحاجة لطلب الأمور الاساسية للانسان كالمأكل والمبشر والملبس. مفهوم هذه الحقوق بدأ يتطور مع تفشي حالات الفقر والجوع في العالم[3]. لكن، بخلاف الحقوق المدنية والسياسية، يصعب تعريف الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل دقيق أو تحديد نوع العقاب المناسب لمخالفة هذه الحقوق، أو تحديد الموارد والامكانيات اللازمة لضمان هذه الحقوق[4].

هذه الطائفة من الحقوق تركز على ضرورة بذل جهد من أجل تخليص الانسان مما يعانيه من أحوال اجتماعية و اقتصادية صعبة. وبذلك، فهي تختلف عن طائفة الحقوق المدنية والسياسية التي تحتاج من أجل التمتع بها، الامتناع عن وضع العقبات أو القيود التي تحول دون ذلك، سواء كان ذلك من جهة الدولة أو من أي جهة أخرى. فمن أجل ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا يكفي اصدار القواعد القانونية وانما لا بد من العمل الايجابي لتحقيقها.

يجب أن نشير الى ان طبيعة الحقوق المدنية والسياسية تختلف عن طبيعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالحقوق المدنية ثابتة المضمون، أي انها لا تختلف من دولة الى أخرى. فالحق في الحياة يجب أن يكون له ذات المضمون في الدول المختلفة، باختلاف شكل نظامها أو مستواها الاقتصادي. والقانون الداخلي للدول لا يفعل لكفالة هذه الحقوق سوى حماية وتنظيم ممارستها حتى لا يتم انتهاكها. أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي حقوق نسبية، لذلك فان احترامها يتوقف على مستوى التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدولة.[5]

 4. الحقوق الجماعية

توصف هذه الحقوق بأنها جماعية لأنها تستلزم للممارستها والتمتع بها مجموعة من الأشخاص يشتركون فيما بينهم في خصائص وصفات معينة. هذه الطائفة من الحقوق تشمل: الحق في تقر المصير، حقوق الأقليات (اثنية، قومية، لغوية ودينية)، حقوق المهاجرين، حقوق السكان الأصليين، الحق في التنمية، الحق في ظل بيئة صحية وسليمة.

هذا التصنيف للحقوق، يظهر من خلال المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان التي أرسى قواعدها الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر بتاريخ 10.12.1948. يتم التعامل مع تطور هذه الحقوق على أنه تطور لأجيال مختلفة من الحقوق، تطورت نتيجة تغييرات وتحولات في المجتمع الدولي وفي مفهوم الحقوق ومدلولاتها. التعامل مع تطور على أنه "أجيال" للحقوق ليس له علاقة بأهمية هذه الحقوق أو بمدى ضرورتها للانسان. فرغم اختلاف هذه الحقوق، جمعيها ضرورية لضمان حياة كريمة للانسان وهي جميعها مترابطة ومتشابكة وغير قابلة للتجزئة[7]. يمكن القول أن الصراع الذي دار بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي منذ عام 1945 وحتى العام 1990 حدد النظرة لحقوق الانسان. بشكل عام، يمكن الحديث عن ثلاثة أجيال من الحقوق:

* الجيل الأول، التركيز فيه هو على الحقوق المدنية والسياسية. فقد تطور مفهوم هذه الحقوق في سنوات الأربعين والخميس وهي تعتبر "أرخص" أنواع الحقوق من حيث التكلفة الملقاة على الدول لكي تضمن هذه الحقوق لمواطنيها. وقد حظيت هذه الحقوق بدعم من دول المعسكر الرأسمالي التي ادعت أن المشاركة السياسية والنظام الديموقراطي من شأنها تهيئة الظروف لحماية الحقوق. فالديموقراطية والسوق الحرة من شأنها أن تؤدي للازدهار الاقتصادي الذي من شأنه أن يضمن أماكن العمل والخدمات الصحية وما الى ذلك وبالتالي فانه ليس هناك حاجة أن يكون التركيز على ضمان حقوق اجتماعية واقتصادية.

* الجيل الثاني، التركيز هنا هو على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. حظيت هذه الحقوق بدعم من الدول الاشتراكية، التي ادعت أنه لايمكن دائما توفير ظروف معيشية مناسبة، خاصة في الدول التي يسودها الفقر والبطالة. كذلك فان هذه الحقوق ضرورية لحماية مجموعات مهمشة أو ضعيفة بطبيعتها (مثل المعاقين والمرأة والاقليات على أنواعها). من هنا، على الدولة واجب توفير العمل، الصحة، التعليم وكافة الحقوق التابعة لهذه الفئة. هذا ويرجع التخلف النسبي لأهمية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مقارنة بالحقوق السياسية والمدنية لعدة أسباب أهمها: عدم التحمس لادراج هذه الحقوق من قبل الدول المختلفة، عدم التركيز على المطالبة بهذه الحقوق من قبل المجتمع المدني والمؤسسات التي تعمل في مجال حقوق الانسان وعدم وجود منهجيات واضحة لتنفيذ هذه الحقوق وحمايتها[8].

* الجيل الثالث، أما الجيل الثالث للحقوق فيعتبر قفزة نوعية وتطوير لمفهوم حقوق الانسان. هنا الحديث هو عن الحقوق المسماة ب"الحقوق الجماعية". الحديث هنا ليس عن حقوق الأفراد كأفراد وانما عن الحقوق التي تحق لمجموعة بصفتها مجموعة لها هوية وثقافة مختلفة. مثل، الاقليات القومية والثقافية والدينية والأصلانية. مفهوم هذه الحقوق بدأ يتطور في سنوات التسعين مع نهاية الحرب الباردة وبعد تثبيت مفهوم وماهية الحقوق المتعلقة بالجيل الأول والثاني. خاصة بعد صدور اتفاقيات من قبل الأمم المتحدة تدعو لحماية هذه الحقوق، كالاعلان بشأن حقوق الاشخاص المنتميين لأقليات قومية، أو اثنية، أو دينية، أو لغوية في العام 1992. تشمل هذه الحقوق حقوق الاقليات، كالحق في تقرير المصير، الحكم الذاتي، الحق في الهوية، الحق في الأرض وحقوق تمثيلية. وقد تطور مفهوم هذه الحقوق اليوم ليشمل أيضا حقوق مجموعات معينة كالمثليين جنسيا، النساء، المعاقين والمسنين. التعامل مع الحقوق على أنها فئات أو اجيال مختلفة بدأ يتحدد بشكل أكثر وضوحا في العام 1966 مع اصدار "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية"، الذين يوسعان مفهوم الحقوق مما هو عليه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

 

--------------------------

[1] للتوسع انظر نبيل الصالح، سلسلة مبادئ الديموقراطية- الحريات المدنية، ص 7-8.

[2] احمد الرشيدي، ص 138-141

[3] للتوسع انظر: جمال، معجم المواطنة، ص 43.

[4] فاتح عزام، حقوق الانسان السياسية والممارسة الديموقراطية، ص 16.

[5] محمد سعيد الدقاق، التشريع الدولي في مجال حقوق الانسان، في حقوق الانسان- دراسات حول الوثائق العالمية والاقليمية، المجلد الثاني. اعداد محمود شريف بسيوني، محمد سعيد الدقاق وعبد العظيم وزير، ص 81-82

[6] في فصل لاحق نتناول هذا النوع من الحقوق بشكل أكثر مفصل.

[7] فاتح عزام، حقوق الانسان السياسية والممارسة الديموقراطية، ص 14-16.

[8] للتوسع انظر، ابراهيم عوض، الحقوق الاقتصادية............، ص 17. 

الوسوم :
TOP