مصادر حقوق الانسان

لنا الحق    محمد زيدان- مدير المؤسسة العربية لحقوق الانسان     Friday, May 12, 2017 at 5:41:24 PM
مصادر حقوق الانسان

يعود الاهتمام بحقوق الانسان الى ثلاثة مصادر أساسية: المصادر الدينية، اسهامات المفكرين والفلاسفة السياسيين والاتفاقيات والمواثيق والاعلانات، الدولية، العالمية والاقليمية. نستعرض هنا أهم التطورات في كل مصدر من هذه المصادر.

أ.   المصادر الدينية

تعتبر الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية، المسيحية والاسلام، من قبل بعض الباحثين في مجال حقوق الانسان على أنها هي التي وضعت الأساس الفكري أو النظري لحقوق الانسان. اذ تؤكد الديانات السماوية الثلاثة على اهمية احترام حقوق الأفراد جميعا، دون أي تفرقة بينهم ووجوب التسوية بين جميع بني البشر واقامة العدل فيما بينهم. مع ذلك، يجب أن ننوه ان بعض الحضارات القديمة كان لها دور مهم في بناء نظرية حقوق الانسان. نذكر هنا على وجه الخصوص: الحضارة المصرية القديمة (الفرعونية)، الحضارة الصينية، الحضارة الهندية القديمة. وحسب بعض المؤلفين يرجع تاريخ حقوق الانسان الى العصر الإغريقي، حيث  اعتبروا أن حقوق الانسان كانت تدرج تحت ما يعرف ب "القانون الطبيعي". المثال الذي يقدمونه في هذا المجال مأخوذ من الأدب الإغريقي وتحديدا من قصة "انتغوني"، الفتاه التي ثار شقيقها ضد استبداد الملك "كريون" ونتيجة لذلك قتل، وكعقاب على تمرده أصدر الملك حكما بعدم دفن الجثه وتركها في العراء لتنهشها الطيور. "انتغوني" رفضت هذا الحكم وقامت بدفن الجثه، وعندما وبخها الملك قالت أنها تصرفت وفق قوانين السماء غير المكتوبة وغير المتغيرة. أي وفق قانون طبيعي راسخ وملازم لوجود الانسان وهو أقوى من قوانين الملك الوضعية. وبالتالي, فأن الحكم الذي أصدره الملك ينتهك هذا القانون. 

ب. الفكر الفلسفي السياسي

من بين المصادر المهمة التي ساهمت في تطور موضوعة حقوق الانسان، هو اسهامات الفلاسفة والمفكرين السياسيين على مر العصور. وتبرز هنا، على وجه الخصوص، أفكار فلاسفة "نظرية العقد الاجتماعي"، هوبس ولوك وروسو، الذين كان لهم الفضل الكبير بوضع ما يسمى بالقانون الطبيعي أو بالحقوق الطبيعية. هذه الحقوق وفقا لهؤولاء الفلاسفة تمنح الانسان التمتع بمجموعة من الحقوق التي يستحيل له العيش بدونها. وتقوم فكرة الحقوق الطبيعية على أسس عدة أهمها: أن وجود الحقوق يسبق الوجود السياسي للدولة ولذلك يجب على الدولة احترام هذه الحقوق وعدم المساس بها. كذلك، تقع على الدولة مسؤولية حماية حرية الأفراد. الى جانب أفكار هؤولاء الفلاسفة، ظهرت أيضا أفكار طالبت بوضع الحقوق الأساسية للانسان في أطر قانونية مناسبة وذلك لضمان احترام وكفالة التمتع بها. من أبرز الذين طالبوا بهذا الامر، نذكر المفكر مونتسكيو الذي طالب بمبدأ "فصل بين السلطات" وذلك للحد من تركيز السلطة بيد الحاكم.

أفكار هؤولاء الفلاسفة وغيرهم من المفكرين في الغرب تجلت في تطورات سياسية أكدت على أهمية وضع نظرية لحماية حقوق الانسان. نذكر هنا على سبيل المثال، "اعلان حقوق الاستقلال الأمريكي" الصادر في العام 1776. كذلك نذكر أيضا، الثورة الفرنسية عام 1789 التي وضعت أول وثيقة مهمة عن حقوق الانسان والحريات الأساسية، والتي تعرف ب "اتفاقية حقوق الانسان والمواطن". وقد تأثر الاعلان الفرنسي من التراث القانوني الانجليزي وخاصة ما عرف ب"العهد الأعظم" أو "الماغناكرتا" (1215). وهي وثيقة من القرن الثالث عشر حصل بموجبها الشعب في بريطانيا على بعض الحقوق التي تحد من سلطة الملك وتعتبر هذه الوثيقة حجر الاساس للحقوق والحريات الاساسية. وأيضا تأثر الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن من "وثيقة الحقوق ألبريطانيه" (1689)، التي أكدت على سمو القانون واخضاع سلطة وصلاحية الملك لتقييدات القانون والبرلمان المنتخب. اضافة، لضمان الحق بالعدل والمساواة ومنع التعذيب وحرية المشاركة السياسية ومبدأ المحاكمة العادلة .

ج. الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات الدولية

تعتبر الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات الدولية التي وضعت منذ نهاية الحرب العالمية الاولى، على انها الأساس القانوني والنظرية العامة لحقوق الانسان في الفترة المعاصرة. وتعتبر هذه المصادر أغزر المصادر لحقوق الانسان. فمنذ العام 1945 أصبح الانسان محل اهتمام المجتمع الدولي ومؤسساته وليس فقط مسألة داخلية للدول. قبل ذلك، لم يكن للمجتمع الدولي أي تأثير على الحكومات في تعاملها مع مواطنيها. ففي هذا العام وضع "ميثاق الامم المتحدة" الذي وضع على عاتق أجهزة الامم المتحدة مهمة تأكيد حقوق الانسان واعتبارها التزاما دوليا من حق المجتمع الدولي أن يتدخل لحمايته.

هذا وتقسم هذه الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات الى نوعين رئيسيين: الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات الدولية العالمية، والاتفاقيات والمواثيق والاعلانات ذات الطابع الدولي الاقليمي أو متعدد الأطراف. 

النوع الأول- الاتفاقيات الدولية العالمية، تقسم الى اتفاقيات عامة وأخرى خاصة. من الاتفاقيات العامة نذكر ما يلي:

(1). ميثاق الأمم المتحدة الصادر في العام 1945- الذي تضمن أحكاما خاصة بحقوق الانسان.

(2). الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الصادر في العام 1948- ويعد الخطوة الأولى التي رسخت الاهتمام بقضايا حقوق الانسان وخاصة على مستوى حماية حقوق الأفراد من قبل الدولة.

(3). العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر في العام 1966- وقد ساهم هذا العهد في تفصيل الحقوق والحريات التي وردت في الاعلان العالمي والتي سميت، كما سنفصل لاحقا، ب"الجيل الأول" للحقوق. كذلك فقط ساهم هذا العهد في تحديد الآليات الخاصة بمتابعة ومراقبة احترام وتنفيذ هذه الحقوق.

(4). العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادر في العام 1966- ساهم هذا العهد ايضا في تفصيل الحقوق التي وردت في الاعلان العالمي ذات الصلة والتي سميت ب "الجيل الثاني" للحقوق. اضافة الى تحديد اليات للمتابعة والمراقبة.

(5). مجموعة من الاعلانات التي صدرت عن الجمعية العامة للامم المتحدة ومنها:

 أ. اعلان حقوق الطفل، الذي صدر في العام 1959.

ب. الاعلان الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، الذي صدر في العام 1963.

ج. الاعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليا، الذي صدر في العام 1971.

د. اعلان مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية، الذي صدر في العام 1973.

ه. الاعلان الخاص بحقوق المعوقين، الذي صدر في العام 1975.

و. الاعلان الخاص بمشاركة المرأة في تعزيز السلم والتعاون الدوليين، الذي صدر في العام 1982.

ز. الاعلان الخاص بالحق في التنمية، الذي صدر في العام 1983.

ح. الاعلان الخاص بحقوق الأشخاص المنتميين لأقليات قومية أو اثنية أو دينية أو لغوية، الذي صدر في العام 1992.

ط. اعلان عمل وبرنامج عمل فيينا، الذي صدر عن المؤتمر العالمي لحقوق الانسان في العام 1993.

اما من الاتفاقيات ذات الطابع العالمي الخاص، نذكر ما يلي:

ما يتعلق بمكافحة التمييز العنصري مثل، اعلان الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 1963.

ما يتعلق بجرائم ابادة الجنس البشري وجرائم الحرب والجرائم الانسانية مثل، الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية أو الانسانية أو الحاطة من كرامة الانسان، 1948.

ما يتعلق بحماية الأجانب واللاجئين والأشخاص عديمي الجنسية مثل، الاتفاقية الخاصة بالوضع القانوني للاجئين، 1951.

ما يتعلق بمكافحة العبودية والتجارة بالاشخاص والعمل القسري مثل، البروتوكول بشأن مكافحة العبودية الصادر في العام 1953.

ما يتعلق بحقوق العمال وحرياتهم مثل، اعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته، 1998.

الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات التي تتعلق بحماية النساء والأطفال والأسرة مثل، الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة، 1952.

الاتفاقيات والبروتوكولات والاعلانات التي تتعلق بالمحاربين والأسرى والمدنيين مثل، الاعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة، 1974.

النوع الثاني- الاتفاقيات والمواثيق والاعلانات الاقليمية، نذكر ما يلي:

الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان والحريات الاساسية، 1950.

الاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان، 1967.

مشروع ميثاق حقوق الانسان والشعوب في الوطن العربي، 1986. 

الوسوم :
TOP